يرى الكاتبان أناتشيارا ماجنتا وجوليا توربيدوني أن الاتحاد الأوروبي قدم دعمًا ماليًا جديدًا للاقتصاد المصري، في خطوة تمثل أيضًا مرحلة جديدة ضمن استراتيجية التقارب المثيرة للجدل التي ينتهجها الاتحاد تجاه القاهرة.
وصرفت المفوضية الأوروبية، في 24 يوليو، 1.5 مليار يورو في صورة مساعدات مالية كلية لمصر، في ثاني دفعة ضمن برنامج تبلغ قيمته الإجمالية 4 مليارات يورو، أُطلق لدعم الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.
وبحسب ما نشره موقع «يورو نيوز»، يهدف الدعم الأوروبي إلى مساعدة الحكومة المصرية على مواجهة الضغوط المالية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، ودعم برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
ويأتي التمويل الجديد في صورة قروض مدعومة، ويشكل جزءًا من الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي وُقعت في مارس 2024، وتبلغ قيمة المساعدات المالية الأوروبية المرتبطة بها 5 مليارات يورو إجمالًا.
الاتحاد الأوروبي يربط الدعم المالي بالإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية
أعلنت المفوضية الأوروبية أن مصر استوفت جميع الشروط اللازمة للحصول على التمويل، بدءًا من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على برنامجها مع صندوق النقد الدولي، وصولًا إلى اتخاذ «خطوات ملموسة وموثوقة» لتعزيز الآليات الديمقراطية، والنظام البرلماني متعدد الأحزاب، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان.
ويشكل هذا الشرط الأخير الجانب الأكثر إثارة للجدل في الاتفاق. ففي الوقت الذي تسلط فيه بروكسل الضوء على التقدم الذي أحرزته مصر، تواصل منظمات دولية ونشطاء انتقاد المشهد السياسي في البلاد، الذي يقولون إنه يتسم بقمع المعارضة، وفرض قيود على الحريات المدنية، وتنامي الدور المهيمن للأجهزة الأمنية في الحياة العامة.
ومنذ عام 2014، عندما وصل رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عقب الإنقلاب العسكري بالرئيس محمد مرسي، تواجه مصر اتهامات متكررة بتقويض الحريات الديمقراطية تدريجيًا. وترفض السلطات المصرية هذه الاتهامات، وتؤكد أن الإجراءات التي تتخذها ضرورية لضمان الاستقرار والأمن القومي.
وفي هذا السياق، انتقدت أصوات عدة داخل المجتمع المدني قرار الاتحاد الأوروبي تعزيز علاقاته الاقتصادية مع مصر، محذرة من أن بروكسل قد تهمش ملف حقوق الإنسان لصالح المصالح الاستراتيجية، بما يقوض مصداقيتها بوصفها جهة داعمة للديمقراطية وسيادة القانون.
لماذا تعد مصر شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي؟
يرى الاتحاد الأوروبي أن مصر شريك رئيسي في ملفات أمن الطاقة، وإدارة تدفقات الهجرة، والاستقرار الإقليمي، وموازين القوى في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد اندلاع الحرب في غزة وتفاقم الأزمات في مناطق أخرى من المنطقة.
وشكل اتفاق الشراكة الذي وقع في عام 2024 تحولًا في العلاقات بين الجانبين، إذ اختارت بروكسل التعامل مع القاهرة باعتبارها حليفًا استراتيجيًا، رغم استمرار الانتقادات الموجهة إلى الأوضاع الداخلية في مصر.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسلط المفوضية الأوروبية الضوء على ما تصفه بإنجازات حققتها الحكومة المصرية، من بينها تعزيز إدارة المالية العامة، وتحسين سوق النقد الأجنبي، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة، ورقمنة الخدمات العامة، وإحراز بعض التقدم في التحول الأخضر، خصوصًا في قطاعي المياه والطاقة.
وصرفت المفوضية الأوروبية الدفعة الأولى من البرنامج، وقيمتها مليار يورو، في يناير 2026، بينما يُتوقع استكمال الجزء الأخير من البرنامج خلال الأشهر المقبلة.
قضية جوليو ريجيني تظل اختبارًا للعلاقات بين مصر وأوروبا
رغم هذه التطورات، لا تزال إيطاليا، إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، تواصل البحث عن الحقيقة والعدالة بعد أكثر من عشر سنوات على اختطاف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة.
وقال نائب المدعي العام سيرجيو كولايّوكو، في مرافعته الختامية في 23 يونيو، إن المحاكمة «لم تكن منذ البداية محاكمة عادية»، لأنها كانت، بحسب تعبيره، محاكمة ضد من رفضوا الحديث والتعاون، وضد من راهنوا على أن يمحو الزمن الأدلة، فضلًا عن كونها محاكمة ضد الأكاذيب والروايات الملفقة ومحاولات تضليل التحقيق.
وطالب الادعاء بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق أحد ضباط المخابرات المصرية الأربعة الذين يحاكمون في القضية، إلى جانب أحكام بالسجن لمدة 17 عامًا ونصف بحق المتهمين الآخرين. ومن المقرر صدور الحكم في 28 سبتمبر.
ويرى الموقع أن قضية اختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله لم تحظَ باهتمام كبير داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ لم يتخذ سوى البرلمان الأوروبي خطوات رسمية، عندما أصدر قرارين في عامي 2016 و2020، أدان فيهما مقتل الباحث الإيطالي وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ودعا السلطات المصرية إلى التعاون مع القضاء الإيطالي.
وتعكس المساعدات الأوروبية الجديدة لمصر، بحسب التقرير، المفارقة المستمرة بين المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في المنطقة، من جهة، ومطالباته بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية، من جهة أخرى، في وقت تزداد فيه أهمية القاهرة بالنسبة إلى بروكسل في ملفات الطاقة والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.
https://www.eunews.it/en/2026/07/24/the-eu-is-providing-egypt-with-e1-5-billion-support-to-help-it-cope-with-financial-pressures/

